***الميناء الرابع***
كن.... كالغريق
هذا الميناء من أهم الموانئ فى طريق السير إلى الله ولا بد من المرور عليه،
فمن لم يمر عليه فليعلم يقينا أنه ضل الطريق،
وكم من أناس تحطمت آمالهم على صخوره، وظهرت حقيقة سعيهم
وما ذاك إلا أن كثيرا من ركاب السفينة ظنوا أن طريق الالتزام مفروش
بالورود ، والرياحين ،وأن أحدهم طالما بدأ يحافظ على الصلوات ،ويفعل الطاعات،ويكثر من القربات
بأنه بذلك يكون ملك مصباح علاء الدين فيقول للأرض أنبتى ،وللسماء أمطرى،
ويقول لهذا افعل ،ولذاك انته
أو أنه مادام يدعو إلى الله فإن كل أحلامه سوف تتحقق .
هذا ظن جاهل بالطريق وبأحوال من سار فيه قبله
فطريق الدين طريق الأنبياء ،والصالحين من المؤمنين
فمن قال آمنت بالله لابد أن يبتلى
قال الله تعالى"{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} العنكبوت
والمعنى: أن الناس لا يتركون دون فتنة، أي: ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنّا، بل إذا قالوا: أمنا فتنوا، أي: امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبيّن بذلك الابتلاء الصادق في قوله: {آمَنَّا} من غير الصادق.
هذا المعنى أيضا فى قوله تعالى{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}
فاعلم يقينا أنك مبتلى ،وأنه على قدر دينك يكون بلاؤك
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة. أخرجه الإمام أحمد وغيره.
فلا تنال الإمامة فى الدين إلا بالصبر واليقين
سأل رجل الشافعي رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله، أيُّما أفضل للرجل: أن يمكن أوأن يبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكَّن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحاً، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة.
وهذا الابتلاء ليس تعذيبا ،أوانتقاما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
"إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء،وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .
قال شيبان الراعى لسفيان"عد منع الله إياك عطاءا منه لك فإنه لم يمنعك بخلا،إنما منعك لطفا"
يقول ابن القيم رحمه الله : "إنَّ ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به إلى تمام الأجر وعلو المنزلة "
فإذا عرف المؤمن ذلك رضى بقضاء الله وصبر ،وشكر
ونأتى الآن لمعنى العنوان الذى قد يبدو غريبا ولكن المقصود منه
أن يكون حالك حال وقوع البلاء..... كالغريق ....الذى فقد كل أسباب النجاة الدنيوية
أن يكون حالك حال وقوع البلاء..... كالغريق ....الذى فقد كل أسباب النجاة الدنيوية
فتجد قلبه لا يتعلق إلا بربه ،لأنه على علم تام أنه لا ينجيه إلا الله
فتجده ينادى :يارب
ولكن كيف تخرج تلك الكلمة؟
تحمل أعلى معانى الرجاء ،والضراعة
هل تعتقد أنه ينافق أو يخادع!!!!
لو طلب منه أن يفدى نفسه بكل ما يملك لن يتردد
فكن كالغريق...إن ابتليت بالسراء كن على استعداد أن تضحى بكل ما تملك...لله
وإن ابتليت بالضراء فكن كالغريق فى نجواه ودعائه
لسان حالك يقول" ليس لها من دون الله كاشفة"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق