احذر ....القراصنة
أبشرك بأننا قطعنا نصف المسافة وهذا خبر سار
،ولكن يؤسفنى أن أخبرك بأن الميناء الثالث هو أخطر ميناء فى الرحلة كلها
فقد احتل القراصنة هذا الميناء بالكامل، واستولوا على ما فيه
ولكى نتمكن من العبور علينا خوض معركة مع القراصنة الأشرار
والانتصار عليهم.
ولكن لا تحزن فمن بواعث الأمل أنى أعرف طبيعة الأعداء وسأخبرك بها
حتى يسهل علينا بفضل الله الفوز فى المعركة وها هى صفاتهم
_عددهم كثير جدا
_من أجناس مختلفة
_لهم هدف واحد
_يجتمعون أحيانا ،ويتفرقون أحيانا
_ترتيبهم فى الجيش هى:
ميمنة، قلب أو (وسط)، ميسرة
_أسماؤهم........
الشياطين...فى الميمنة
النفس...فى الوسط
الدنيا...فى الميسرة
هؤلاء هم فرسان الجيش وهناك الكثير من المشاة
نبدأ الآن بالحديث عن كل واحد على حدة ،ونبدأ بالفرسان
1- الشياطين
فهو ليس شيطان واحد ، بل شياطين متعددة من الجن ،والانس
هدفهم الأساسى الذى خرجوا لأجله
"فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ"(82) سورة ص
فقد فرغوا نفسهم من كل شئ ليضلوك
كلما سرت خطوة للأمام جذبوك للخلف ، وقالوا لك هل تترك لذاتك ،ومتعك وتقيد نفسك؟!!!
يغرونك بكل مايستطيعون،فان رأوك لا تستجيب لاغرائهم،
دخلوا عليك بسيف اليأس ،والتثبيط
وقالوا لك لست مخلصا، لا أمل فيك، انما تفعل ذلك لأجل الناس
لن يغفر الله لك
فقل لهم ،ولا تخف "خلونى وربى، قد غفر لقاتل المائة لصدق توبته"
واستعذ بالله من الشيطان من همزه ،ونفخه ،ونفثه فليس له سلطان عليك "إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [النحل 99]"
وكن ذا قلب دائم الثأر من شيطانه، وعليك بتنويع مسالك الثأر لأن الشيطان ينتبه
فيلبس درعا تتكسر عليه سهام الثأر الايمانىقال عبد الله بن وهب" جعلت على نفسى كلما اغتبت انسانا
صيام يوم ، فهان على، فجعلت عليها كلما اغتبت انسانا صدقة درهم فثقل على ،وتركت الغيبة"
فنوع أسلحتك ،فكلما تحطم سلاح استعملت الآخر.
واحذر شياطين الانس من صحبة السوء الذين يوغر صدورهم
ما أصبحت عليه من دين ،وما فضلك الله به عليهم
واعتزل مجالسهم وقل سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين فهم نوع من الأعداء الأفضل لك ألا تطلب قتالهم
فدعهم ودنياهم.
2- الدنيا
وتجد فى ميسرة الجيش الدنيا خلفها جنودها من الجاه ، والملك ،والمال ،والشهوات
وما أقول لك عنها ولأجلها تقاتل الناس ، وهم يعلمون علم اليقين أنها لا تزن جناح بعوضة
فهى كما قال الله تعالى"وَاضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَآء أَنْزَلْنـهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَْرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الْرِّيـحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء مُّقْتَدِر" الكهف 45"
زينتها مزيفة ،وزخرفها مؤقت ،من تعلق بها قتلته
ومن أجمل ما قيل عنها بعد قول الله تعالى وقول نبيه صلى الله عليه وسلم
ما قاله ابن القيم فى الفوائد:
-الدنيا كامرأة بغى لا تثبت مع زوج انما تخطب الأزواج ليستحسنوا عليها فلا ترضى بالدياثة
السير فى طلبها سير فى أرض مسبعة، والسباحة فيها سباحة فى غدير التمساح، المفروح به منها هو عين المحزون عليه آلامها متولدة من
لذاتها ،وأحزانها من أفراحها
_ فهى جيفة والأسد لا يقع على الجيف
فكن كعلى رضى الله عنه فقد تزينت له فقال لها أنت طالق ثلاثا لا رجعة لى فيكى ،وكانت تكفيه واحدة للسنة
لكنه جمع الثلاث لئلا يتصور للهوى جواز المراجعة ،ودينه الصحيح ،وطبعه السليم يأنفان من المحلل
كيف وهو أحد رواة حديث لعن الله المحلل
وأقوى سلاح تنتصر به عليها:
أن تعلق قلبك بجنة عرضها السماوات والأرض ، وتعلم أنك فيها كما قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم غريب أو عابر سبيل، فهل تجد غريبا يطمع فى قصر فى بلاد يمر عليها فى سفره
واعلم أن الدنيا هدية بلقيس"وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) ..النمل.
فالتمس قبسا من أنوار سليمان وامض على طريقه "قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَآ آتانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّآ آتاكُمْ بَلْ أَنتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ"النمل 36
وارفضها ،وتطلع لما هو أنفس وأغلى، وكن من أبناء الآخرة، ولا تكن من أبناء الدنيا فالولد يتبع الأم
وليس معنى هذا أن نحرم الطيبات ،ونعتزل الناس واسمع رد على بن أبى طالب_ رضى الله عنه_
عندما ذم رجل الدنيا عنده فقال سيدنا على"الدنيا دار صدق لمن صدقها،ودار نجاة لمن فهم عنها،
ودار غنى لمن تزود منها، ومهبط وحى الله، ومصلى ملائكته،ومسجد أنبيائه،ومتجر أوليائه،
ربحوا منهاالرحمة، واكتسبوا فيها الجنة، من ذا الذى يذمها"
انما التحذير من اتباع الشهوات ،والجرى وراءها
فكن دائما على استعداد لتلك المعركة