من مثل عائشة؟

الأحد، 29 أغسطس 2010

تكملة الجولة

تقول اشعر بالعطش الشديد هل لى فى كوب ماء؟
لا تؤاخدنى إن استرسلت فى الضحك
لم تدرك بعد أين نحن؟
تطلب كوب ماء وأمامك كل تلك الأنهار
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهرٍ حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر الذي أعطاك ربك ، قال : فضرب الملك بيده فإذا طينه مسك أذفر )
[ صحيح البخاري (6/464) في الرقاق ]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج )
[ رواه الترمذي (3361) في تفسير القرآن
ويسقيك حبيبك بيديه
وتطلب كوب ماء يالك من مسكين!!!
عن انس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رفعت لي سدرة المنتهى في السماء السابعة ، نبقها مثل قلال هجر ، وورقها مثل آذان الفيلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فقلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : أما النهران الباطنان ففي الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات )
تنظر إلى ملابسك تزدريها وتقول :ما تليق هذه بأنهارى وقصورى
لا تقلق لك أفخر الثياب ماذا تريد حرير ،استبرق،ديباج....

قال تعالى
( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ، أولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق متكئين فيها على الأرائك ، نعم الثواب وحسنت مرتفقا )) الكهف 30-31
ويقول جل وعلا (( جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ))فاطر33 ، ويقول : (( إن المتقين في مقام أمين ، في جنات وعيون ، يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين )) الدخان51-53 ، ويقول : ((عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا )) الإنسان 21 ،
وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو أن أعرابيا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثياب أهل الجنة أتخلق خلقا أم تنسج نسجا ؟ فقال عليه الصلاة والسلام ( لا ، بل تشقق عنها ثمار الجنة ).
وذكر ابن أبي الدنيا أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن حلل الجنة فقال : فقال : فيها شجر فيه ثمر كأنه الرمّان ، فإذا أراد ولي الله كسوة انحدرت إليه من غصنها ، فانفلقت عن سبعين حلة ألوانا بعد ألوان ، ثم تنطبق وترجع كما كانت
أما المناديل في الجنة فاسمع ما ذكره البخاري وسلم من حديث البراء أنه قال :أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير ، فجعلوا يعجبون من لينه ، فقال رسول الله ( تعجبون من هذا ؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا
.
أيضا لك حلى تتحلى به قد كان محرما عليك فى الدنيا فتمتع به الآن
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدا سواره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم )

[ رواه الترمذي في صفة الجنة (2538) . و أبونعيم في صفة الجنة (266) ]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم في ذكر حلي أهل الجنة : ( مسورون بالذهب و الفضة مكللون بالدر عليهم أكاليل من در وباقوت متواصلة وعليهم تاج كتاج الملوك شباب مرد مكحلون )
[ ذكره ابن كثيرفي النهاية (2/442) . وأبو نعيم في وصف الجنة (267)]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء )
[ رواه مسلم في الطهارة ( 250) ]

هل تتزوج؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
نعم بعد كل هذا النعيم لك أن تختار ،هل تريدها بيضاء ،شقراء
طويلة قصيرة لا تسرح فلن تصل بخيالك إلى ذرة من حسن زوجتك فى الجنة
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( يسطع نور في الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا هو من ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها )
[ رواه أبو نعيم (381) في صفة الجنة ]
عن أنس يرفعه : ( لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة فمها ، وخلق الحور العين من الزعفران ) [ رواه أبو نعيم في صفة الجنة (386) . و ابن أبي الدنيا ]

هل أغمى عليك؟؟؟
عن أحمد بن أبي الحواري حدثني جعفر بن محمد قال : لقي حكيم حكيماً فقال : أتشتاق إلى الحور العين ؟ فقال : لا ، فقال : فاشتق إليهن ، فإن نور وجوههن من نور الله ، فغشي عليه ، فحمل إلى منزله فجعلنا نعوده شهراً .
أن ابن عباس قال : إن في الجنة نهراً يقال له البيدخ عليه قباب من ياقوت تحته حور ناشئات ، يقول أهل الجنة : انطلقوا بنا إلى البيدخ ، فيجيئون فيتصفحون تلك الجواري ، فإذا أعجب رجلاً منهم جارية مس معصمها فتتبعه .
[ رواه أبونعيم في صفة الجنة (382) ]

هل لك أيضا أن تعدد؟؟؟؟؟!!!!!!!!
لم تستطع فى الدنيا لضيق ذات اليد،أو أنك قلت تكفينى واحدة بهمها ونكدها

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لكل رجل منهم زوجتان ، على كل زوجة سبعون حلة يبدو مخ ساقها من ورائها ) ( صحيح بشواهده ) . وفي رواية زاد : كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء .

وأنتى أيتها الحبية لكى مثل ذلك بما يليق بكى من الحلى والجواهر
فطالما أخفيتى زينتك عن غير محارمك فتزينى اليوم كما تشائين
فأنتى أجمل من الحور العين
عن ابن مسعود قال : إن في الجنة حوراء يقال لها اللعبة ، كل حور الجنان يعجبن بها ، يضربن بأيديهن على كتفها ، ويقلن : طوبى لك يا لعبة لو يعلم الطالبون لك لجدوا ، بين عينيها مكتوب : من كان يبتغي أن يكون له مثلي فليعمل برضى ربي .
[ ذكره القرطبي في التذكير ص (477) ]
عن أم سلمة قالت : قلت يارسول الله أخبرني عن قوله عز وجل ((عرباً أتراباً)) [ الواقعة /37/ ] قال : ( هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمصاً شمطاً ، خلقهن الله بعد الكبر ، فجعلهن عذارى ، عرباً متعشقاتٍ متحبباتٍ ، أتراباً ، على ميلادٍ واحد) قلت : يارسول الله نساء الدنيا أفضل أم الحور العين ؟ قال : ( بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة ) قلت : يارسول الله وبم ذلك ؟ قال : ( بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله تعالى ، ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير ، بيض الألوان ، خضر الثياب صفر الحلي ، مجامرهن الدر ، وأمشاطهن الذهب ، يقلن : نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس أبداً ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبداً ، طوبى لمن كنا له وكان لنا )
[ رواه الطبرانيتقولين أنتى كبيرة السن ولا حاجة لكى فى الزينة
وهل خلق الله كل هذا إلا لك أيتها المسلمة الطائعة لتتمتعى بها
لا تقلقى
يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام : ( يدخل أهل الجنة على سن ثلاثَ وثلاثينَ ، على خَلقِ آدم - عليه السلام - سِتونَ ذراعاً في عرضِ سبعةِ أذرع ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده

*** الميناء الأخير***

***الميناء الأخير***

جولة فى الرياض

أخى ..أختى ركاب السفينة قد طالت الرحلة

ومر علينا فيها العديد من المواقف

أفراح ..وأتراح، أمل.. وألم،معارك..وسلام

وأراك تقول لنفسك...ثم ماذا؟؟؟؟؟؟؟

هل أظل هكذا؟؟!!!

أبشر فقد حان الوصول ،واقترب النزول

وهاهو الميناء الأخير قد فاحت روائحه

هذا الميناء الذى لن يصل إليه إلا من ركب سفينتنا والتزم بقوانينها ،فظل فيها

وتعال الآن معى لنأخذ جولة قصيرة فى رياض هذا الميناء لنتعرف عليه

فلندخل من الباب..............

ولكن من أى باب ندخل!!!! لو دققت النظر لرأيت ثمانية أبواب

قال رسول صلى الله عليه وسلم ( في الجنة ثمانية أبواب باب منها يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون )
[ صحيح البخاري ( 4/111) في الصوم . ومسلم (1152) في الصيام ]

صدقت الآن
لكنها ليست كأبواب الدنيا

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو هجر ومكة ) وفي لفظ ( لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى )
[ صحيح البخاري ( 8/ 395) في التفسير . ومسلم (194) في الإيمان ]

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضُ مسيرةِ الراكب ثلاثاً ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبُهم تزولُ )
[ رواه الترمذي (2548) . و رواه البيهقي في البعث والنشور(237) ]
عرفنا الآن الباب الذى سندخل منه ألست من أمة النبى صلى الله عليه وسلم

اتخذته قدوتك ،وعشت على هديه
ضع رجليك الآن على تربة الميناء وطينته ولا يفوتك أن تنظر إليها
قال الرسول صلى الله عليه وسلم (أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك
[ صحيح البخاري (6/374) في الأنبياء . ومسلم (163) في الإيمان ]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لبنة ذهب ولبنة فضة ، وملاطها المسك ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، ويخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابه ، ولا يفنى شبابه .
[ رواه أحمد في المسند (2/305) ]
وإذا نظرت هناك تجد خياما ياترى لمن هى؟
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( في الجنة خيمةٌ من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين ، يطوف عليهم المؤمن )
[ صحيح البخاري (6/318) في بدء الخلق . ومسلم (2838) ]
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل للمؤمن لا يراهم الآخرون )
[ صحيح البخاري (6/318) في بدء الخلق . ومسلم (2838) ]
وأيضا غرفا
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة غرفاً من أصناف الجوهر كله يرى ظاهرُها من باطنها وباطنها من ظاهرها فيها من النعم واللذات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت )
هلا نظرت معى للأعلى
تجد درجات وطوابق نعم فلكل مقام
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن الجنة مائةُ درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض)
[ صحيح البخاري (6/11) في الجهاد]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم (إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرفة في الجنة كما ترون الكوكب في أفق السماء)
[ صحيح البخاري (11/416) في الرقاق . ومسلم (2830) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ]
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه وسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة)

[ صحيح البخاري (13/377) في التوحيد . والترمذي (3506) في الدعوات . وأحمد في المسند(2/404)]
ياترى فى أى درجة تسكن؟

اللهم اجعلنا من أهل الفردوس الأعلىهل رأيت تلك الشجرة هناك؟
 قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها )
[ صحيح البخاري ( 11/415) في الرقاق . ومسلم (2827) في الجنة وصفة نعيمها وأهلها ]

أو تلك المجموعة هناك؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب)
عذرا فقد زاغت عيناى لتلك البعيدة هناك
قال رجل : يا رسول الله ما طوبى ؟ قال : ( شجرة في الجنة مسيرة مائة سنة ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها)
[ رواة أحمد (3/71) ]
هل تشعر بالجوع هل تطمع فى غداء؟ اشتهى ما شئت تجده بين يديك
 قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يمتخطون ولا يتغوطون ولا يبولون ، طعامهم ذلك جشاء كريح المسك ، يلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفس )
[ رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (2835) ]

عن عبدالله بن عمر في قوله تعالى (( يطاف عليهم بصحافٍ من ذهب وأكوابٍ ))[ الزخرف/71/ ] قال يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صحفةٍ منها فيها لون ليس في الأخرى . [ رواه البيهفي في البعث والنشور (321) ]

قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنك لتنظرُ إلى الطير في الجنة فتشتهيه فيخر بين يديك مشوياً)
[ رواه البزاز . والبيهقي في البعث والنشور(318) . وأبو يعلى كما المطالب العالية (6/155) ]
ولك أيضا تحلية بعد الغداء هل تريد عنبا ...تفاحا..؟

{ ثمر الجنة أمثال القلال والدلاء أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس فيه عجم } [رواه ابن المبارك].


ما عليك إلا أن تشتهى فتجد الثمرة مذللة بين يديك( وَذُلِلَت قُطُوفُهَا تَذلِيلا )[الإنسان:14].
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الرجل إذا نزع ثمرة ً من الجنة عادت مكانها أخرى)
[ رواه الطبري . والبزاز



الأحد، 15 أغسطس 2010

ونأتى لسيد الخلق ،وأكرمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وهو أشد الأنبياء بلاءا.

فيبتلى باليتم أولا بموت أبيه ،ثم موت أمه ،ثم موت جده

وعمه، وزوجه الحنون خديجة فيفقد بذلك أحب الناس إليه

وكأن الله سبحانه يخبره أنه لا أحد لك إلا الله .....الله هو من ينصرك ،ويعينك، ويؤيدك

فيصبر عيه أفضل الصلاة ة وأتم التسليم ويبتلى بموت أبنائه فقد ماتوا جميعا فى حياته إلا فاطمة فلا يقول إلا ما يرضى ربه

ولا يشغله ذلك عن حق ربه والدعوة، والعمل فى سبيل الله

ويبتلى بإيذاء المشركين له أشد الإيذاء ومنهم أعمامه ،وأقاربه

فيقابل إيذائهم بالدعاء لهم ويقول " اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون"

يحاصر فى الشعب ويأكل ورق الشجر ، ويذهب للطائف مشفقا عليهم من عذاب الله فيسلطوا عليه سفهاءهم حتى تسيل دماءه الشريفة،ويخرجوه من بلده التى يحبها

ينتقل من حرب إلى حرب  ففى أحد  كسرت رباعيته، وشج في وجهه حتى سال الدم منه فيقول للصحابة (صفوا خلفي , للأثني على ربي ) فيواسيه الله ويصبر ويقوم لله حتى تتورم قدماه

فيفتح الله عليه مكة ويدخلها منتصرا فاتحا فدخل  وهو يركب ناقته، ويقرأ سورة الفتح، وكان يُطأطئ رأسه حتى لتكاد تمسُّ لحيته رحله شكراً لربه تعالى،



فاعلم دوام الحال من المحال فلابد من انجلاء الأزمة

والفرق حالك أنت...فالبلاء واقع لا محالة والفرج آتٍ لا محالة

فلا يغلب عسر واحد يسرين

ولكن من الناس من يقابل الابتلاء بالصبر والشكر فيأتيه الفرج بالفرح

والسرور وتكفير السيئات ،ورفع الدرجات

ومن الناس من يقابل الابتلاء بالجزع ،والقنوط فتنجلى الأزمة فيطن أن ذاك

تفريج من الله وما يدرى أنه قد يكون مستدرج ، وأنه محروم حرم بجزعه من المغفرة

والفطن من يدرك حكمة الله فى ابتلائه ،لأنه يعلم أن ما وقع به بتقدير الله ،وعلمه

ليستخرج منه أنواع العبودية التى لا يمكن أن توجد إلا عند الابتلاء كالرجاء ،والصبر والدعاء ،والبكاء وإلا كيف لك أن تتعبد لله باسمه الرزاق الوهاب المعطى المجيب إلا إذا منعك شيئا تحبه فتلجأ إليه وتدعوه

فلا تحزن إذا منعت ما تحبه فربما كان المنع عين العطاء، والله أعلم بما يصلح العبد فكن من الشاكرين
فمن النا س من تصلحه السراء فينفق ويتعبد لله
ومنهم من لا يأتى إلا بالضراء ،لأن قلبه ضعيف إن فتحت عليه الدنيا تلهيه

والابتلاء يزيد المؤمن إيمانا ، وينقى قلبه مما قد يعلق به من الشوائب ،والأمراض

فيخرج بعد الابتلاء فى عبوديته لله كالبحر الرائق لا تشوبه شوائب ،ولا عوالق



السبت، 14 أغسطس 2010

بــــحـرً..........رائـــــــــق

بحرٌ.... رائق

قد قص الله علينا بعضا من سير أنبياء الله صلوات الله عليهم فى القرآن الكريم

لنتأسى بهم
فهذا نبى الله يعقوب عليه السلام :
نبى من أنبياء الله الذين هم أعرف الخلق بالله ،وأعبدهم له

ومع ذلك يبتلى فى أحب أبنائه إليه"يوسف " عليه السلام يفارقه سنينا طويلة
ويؤذى من أبنائه من صلبه بسوء خلقهم ،وضياعهم لأخيهم
وتمضى السنين ويعقوب عليه السلام صابر شكور،بل والله شأنه عجيب
فمع شدة حبه ليوسف عندما أتاه خبر فقده وقد قال أخوته بموته

يقول: "فصبرُ جميل" ياالله

صبر جميل :أى لا جزع فيه ولا شكوى

فمع شدة المصيبة ،والابتلاء لم يشكو يعقوب إلى الناس ،ولم يجزع وهذا حال العارفين
فهو يعلم أن ربه ما ابتلاه إلا لخير وحكمة قدرها الله فلم يشكو إذن؟

لا يشكو إلا قانط جازع

ثم بعد كل هذا يبتلى أيضا بفقد بنيامين أخو يوسف الذى كان يتسلى به بعد يوسف ويتهم بالسرقة، ثم فقد الابن الثالث عندما قال"فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }

ويقابل يعقوب ذلك بقوله:(وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) [يوسف:87].

والكلمة التى تكتب بماء العيون"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" (يوسف:86).ماأجملها من كلمة ،وما أعظمها من عبادة عبادة الشكوى إلى الله


لا يفعلها ألا من رزق طمأنينة القلب بالله ،والأنس بمناجاته

فإذا ابتليت_ ولابد من ذلك_ فاشكو إلى ربك، تشعر كأن ماءا باردا نزل على صدرك

من الأمن ،والطمأنينة ،والسكينة

إذا أرهقتك هموم الحياة ....ومسك منها عظيم الضرر
وذقت الأمرين حتى بكيت.....وضج فؤادك حتى انفجر
وسدت بوجهك كل الدروب...وأوشكت تسقط بين الحفر
فقم إلى الله فى لهفة .......وبث الشكاة لرب البشر

ويأتى الفرج من الله عز وجل فيجمع بين الحبيبين "يوسف ويعقوب"

بعد طول بعد ويتوب على باقى الأخوة ليكتمل فرح يعقوب عليه السلام

وعلى الجانب الآخر تجد يوسف الكريم وهو طفل صغير فيبتلى بكراهية إخوته

فضربوه ،وشتموه ،وأبعدوه عن أبيه الحبيب، فيباع عبدا وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم قيلقوه فى الجب فيكون القاؤه فى قاع الجب نقطة بداية لقمة المجد

ثم يبتلى فى دينه بامرأة العزيز، وهو الشاب فى ريعان الشباب ،والقوة، فيستعيذ بالله ويلجأ إليه ، وينتقل من بلاء إلى بلاء فيبتلى بالنسوة الآخريات

فيؤثر حب ربه على ما سواه وينطق بكلمة صادقة "{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ،

تأمل كلمة أحب...... السجن أحب؟!!

فيكون الجواب من الله "فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

والفاء كما هو معروف فى اللغة العربية تدل على التعقيب ،والسرعة

فيبتلى بالسجن ولا يكون السجن ليوسف إلا خلوة بالله ،

ومجالا للدعوة

ونأتى لجزء مهم آخر حينما قال يوسف عليه السلام للذى نجا من الفتيان"وهو ساقى الملك"

(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ

أى أنسى الشيطان ساقى الملك أن يذكر يوسف عند الملك
وذلك لأن جو اللهو والخمر ينسى صاحبه الله ليس فقط ينسيه رد الجميل

(فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)

وهذا بلاء على بلاء وهو الطاهر العفيف البرئ، ولكن ذلك حتى لا يتعلق قلبه بغير الله

وما كان كلام يوسف للفتى عن نقص _حاشاه_ ولكن من باب الأخذ بالأسباب

فأراد الله سبحانه وتعالى أن يكون خروج يوسف من السجن خروجا آخر لا يكون لأحد فيه فضل عليه،خروجا تظهر فيه براءته أمام كل الناس، خروجا فى وقت يكون الناس فى أشد الحاجة ليوسف عليه السلام

وما ذاك إلا مكافأة الصابرين الشاكرين

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

*** الميناء الرابع***

***الميناء الرابع***

كن.... كالغريق

هذا الميناء من أهم الموانئ فى طريق السير إلى الله ولا بد من المرور عليه،

فمن لم يمر عليه فليعلم يقينا أنه ضل الطريق،

وكم من أناس تحطمت آمالهم على صخوره، وظهرت حقيقة سعيهم

وما ذاك إلا أن كثيرا من ركاب السفينة ظنوا أن طريق الالتزام مفروش

بالورود ، والرياحين ،وأن أحدهم طالما بدأ يحافظ على الصلوات ،ويفعل الطاعات،ويكثر من القربات

بأنه بذلك يكون ملك مصباح علاء الدين فيقول للأرض أنبتى ،وللسماء أمطرى،

ويقول لهذا افعل ،ولذاك انته

أو أنه مادام يدعو إلى الله فإن كل أحلامه سوف تتحقق .

هذا ظن جاهل بالطريق وبأحوال من سار فيه قبله

فطريق الدين طريق الأنبياء ،والصالحين من المؤمنين

فمن قال آمنت بالله لابد أن يبتلى
 قال الله تعالى"{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} العنكبوت

والمعنى: أن الناس لا يتركون دون فتنة، أي: ابتلاء واختبار، لأجل قولهم: آمنّا، بل إذا قالوا: أمنا فتنوا، أي: امتحنوا واختبروا بأنواع الابتلاء، حتى يتبيّن بذلك الابتلاء الصادق في قوله: {آمَنَّا} من غير الصادق.

هذا المعنى أيضا فى قوله تعالى{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}

فاعلم يقينا أنك مبتلى ،وأنه على قدر دينك يكون بلاؤك

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة. أخرجه الإمام أحمد وغيره.

فلا تنال الإمامة فى الدين إلا بالصبر واليقين

سأل رجل الشافعي رحمه الله فقال: يا أبا عبد الله، أيُّما أفضل للرجل: أن يمكن أوأن يبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكَّن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحاً، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهم، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة.

وهذا الابتلاء ليس تعذيبا ،أوانتقاما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

"إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء،وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" [ رواه الترمذي وصححه الألباني ] .

قال شيبان الراعى لسفيان"عد منع الله إياك عطاءا منه لك فإنه لم يمنعك بخلا،إنما منعك لطفا"

يقول ابن القيم رحمه الله : "إنَّ ابتلاء المؤمن كالدواء له، يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه لأهلكته أو نقصت ثوابه وأنزلت درجته، فيستخرج الابتلاء والامتحان منه تلك الأدواء، ويستعد به إلى تمام الأجر وعلو المنزلة "

فإذا عرف المؤمن ذلك رضى بقضاء الله وصبر ،وشكر

ونأتى الآن لمعنى العنوان الذى قد يبدو غريبا ولكن المقصود منه
أن يكون حالك حال وقوع البلاء..... كالغريق ....الذى فقد كل أسباب النجاة الدنيوية

فتجد قلبه لا يتعلق إلا بربه ،لأنه على علم تام أنه لا ينجيه إلا الله

فتجده ينادى :يارب

ولكن كيف تخرج تلك الكلمة؟

تحمل أعلى معانى الرجاء ،والضراعة

هل تعتقد أنه ينافق أو يخادع!!!!

لو طلب منه أن يفدى نفسه بكل ما يملك لن يتردد

فكن كالغريق...إن ابتليت بالسراء كن على استعداد أن تضحى بكل ما تملك...لله

وإن ابتليت بالضراء فكن كالغريق فى نجواه ودعائه

لسان حالك يقول" ليس لها من دون الله كاشفة"