من مثل عائشة؟

السبت، 14 أغسطس 2010

بــــحـرً..........رائـــــــــق

بحرٌ.... رائق

قد قص الله علينا بعضا من سير أنبياء الله صلوات الله عليهم فى القرآن الكريم

لنتأسى بهم
فهذا نبى الله يعقوب عليه السلام :
نبى من أنبياء الله الذين هم أعرف الخلق بالله ،وأعبدهم له

ومع ذلك يبتلى فى أحب أبنائه إليه"يوسف " عليه السلام يفارقه سنينا طويلة
ويؤذى من أبنائه من صلبه بسوء خلقهم ،وضياعهم لأخيهم
وتمضى السنين ويعقوب عليه السلام صابر شكور،بل والله شأنه عجيب
فمع شدة حبه ليوسف عندما أتاه خبر فقده وقد قال أخوته بموته

يقول: "فصبرُ جميل" ياالله

صبر جميل :أى لا جزع فيه ولا شكوى

فمع شدة المصيبة ،والابتلاء لم يشكو يعقوب إلى الناس ،ولم يجزع وهذا حال العارفين
فهو يعلم أن ربه ما ابتلاه إلا لخير وحكمة قدرها الله فلم يشكو إذن؟

لا يشكو إلا قانط جازع

ثم بعد كل هذا يبتلى أيضا بفقد بنيامين أخو يوسف الذى كان يتسلى به بعد يوسف ويتهم بالسرقة، ثم فقد الابن الثالث عندما قال"فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }

ويقابل يعقوب ذلك بقوله:(وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) [يوسف:87].

والكلمة التى تكتب بماء العيون"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ" (يوسف:86).ماأجملها من كلمة ،وما أعظمها من عبادة عبادة الشكوى إلى الله


لا يفعلها ألا من رزق طمأنينة القلب بالله ،والأنس بمناجاته

فإذا ابتليت_ ولابد من ذلك_ فاشكو إلى ربك، تشعر كأن ماءا باردا نزل على صدرك

من الأمن ،والطمأنينة ،والسكينة

إذا أرهقتك هموم الحياة ....ومسك منها عظيم الضرر
وذقت الأمرين حتى بكيت.....وضج فؤادك حتى انفجر
وسدت بوجهك كل الدروب...وأوشكت تسقط بين الحفر
فقم إلى الله فى لهفة .......وبث الشكاة لرب البشر

ويأتى الفرج من الله عز وجل فيجمع بين الحبيبين "يوسف ويعقوب"

بعد طول بعد ويتوب على باقى الأخوة ليكتمل فرح يعقوب عليه السلام

وعلى الجانب الآخر تجد يوسف الكريم وهو طفل صغير فيبتلى بكراهية إخوته

فضربوه ،وشتموه ،وأبعدوه عن أبيه الحبيب، فيباع عبدا وهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم قيلقوه فى الجب فيكون القاؤه فى قاع الجب نقطة بداية لقمة المجد

ثم يبتلى فى دينه بامرأة العزيز، وهو الشاب فى ريعان الشباب ،والقوة، فيستعيذ بالله ويلجأ إليه ، وينتقل من بلاء إلى بلاء فيبتلى بالنسوة الآخريات

فيؤثر حب ربه على ما سواه وينطق بكلمة صادقة "{قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ،

تأمل كلمة أحب...... السجن أحب؟!!

فيكون الجواب من الله "فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.

والفاء كما هو معروف فى اللغة العربية تدل على التعقيب ،والسرعة

فيبتلى بالسجن ولا يكون السجن ليوسف إلا خلوة بالله ،

ومجالا للدعوة

ونأتى لجزء مهم آخر حينما قال يوسف عليه السلام للذى نجا من الفتيان"وهو ساقى الملك"

(وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ

أى أنسى الشيطان ساقى الملك أن يذكر يوسف عند الملك
وذلك لأن جو اللهو والخمر ينسى صاحبه الله ليس فقط ينسيه رد الجميل

(فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)

وهذا بلاء على بلاء وهو الطاهر العفيف البرئ، ولكن ذلك حتى لا يتعلق قلبه بغير الله

وما كان كلام يوسف للفتى عن نقص _حاشاه_ ولكن من باب الأخذ بالأسباب

فأراد الله سبحانه وتعالى أن يكون خروج يوسف من السجن خروجا آخر لا يكون لأحد فيه فضل عليه،خروجا تظهر فيه براءته أمام كل الناس، خروجا فى وقت يكون الناس فى أشد الحاجة ليوسف عليه السلام

وما ذاك إلا مكافأة الصابرين الشاكرين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق