وفى قلب الجيش
النفس
النفس
..............
لا بد أن يعلم المسلم أن أعدى أعدائه إليه هو نفسه التي بين جنبيه ، وأنها بطبعها ميالة إلى الشر ، فَرَّارَة من الخير ، أمَّارة بالسوء
قال تعالى : ( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) سورة يوسف.
تحب الدعة ، والخلود إلى الراحة ، وترغب في البطالة ، وتنجرف مع الهوى ، تستهويها الشهوات العاجلة وإن كان فيها حتفها وشقاءها
والنفس اما أن تكون أمارة بالسوء (وتلك أشد الأنواع خطرا فهى دائما تدفع صاحبها لفعل المنكرات وترك الخيرات)،أو لوامة(وهى تدفعه لفعل المنكرات تارة ،وفعل الخيرات تارة ودائما تلوم صاحبها بعد فعل المعصية فبالمجاهدة والمحاسبة والتزكية تصبح بفضل الله مطمئنة بطاعة الله بعيدة عن معصيته
فإذا عرف المسلم هذا عبأ نفسه لمجاهدة نفسه ، فأعلن عليها الحرب ، وشهر ضدها السلاح ، وصمم على مكافحة رعوناتها ، ومناجزة شهواتها ، فإذا أحبت الراحة أتعبها ، وإذا رغبت في الشهوة حرمها ، وإذا قصرت في طاعة أو خير عاقبها ولامها ، ثم ألزمها بفعل ما قصرت فيه ، وبقضاء ما فوتته أو تركته .
يأخذها بهذا التأديب حتى تطمئن ، وتطهر ، وتطيب ، وتلك غاية المجاهدة للنفس . قال تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) سورة العنكبوت.
والمسلم إذ يجاهد نفسه في ذات الله لتطيب ، وتطهر ، وتزكو ، وتطمئن ، وتصبح أهلاً لكرامة الله تعالى ورضاه يعلم أن هذا هو درب الصالحين ، وسبيل المؤمنين الصادقين ، فيسلكه مقتدياً بهم ، ويسير معه مقتفياً آثارهم
فرسول الله صلى الله عليه وسلم قام الليل حتى تفطرت قدماه الشريفتان .
وسئل عليه السلام في ذلك فقال : ( أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً ) رواه البخاري ، ومسلم
أي مجاهدة أكبر من هذه المجاهدة ؟؟!!!.
وعلي رضي الله عنه يتحدث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول :
والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أرى شيئاً يشبههم ، كانوا يصبحون شعثاً غيراً صفراً قد باتوا سجداً وقياماً ، يتلون كتاب الله ، يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، وكانوا إذا ذكر الله مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم .
وعاتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه نفسه على تفويت صلاة عصر في جماعة ، وتصدق بأرض من أجل ذلك تقدر قيمتها بمائتي ألف درهم .
وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا فاتته صلاة في جماعة أحيا تلك الليلة بكاملها ، وأخَرَّ يوماً صلاة المغرب حتى طلع كوكبان فأعتق رقبتين .
وكان عليٌّ رضي الله عنه يقول : رحم الله أقواماً يحسبهم الناس مرضى ، وما هم بمرضى وذلك من آثار مجاهد النفس .
فكيف يجاهد الانسان نفسه ويحاسبها؟
قال الراغب الأصفهاني في "مفردات غريب القرآن":
(الجهاد والمجاهدة: استفراغ الوسع في مدافعة العدو، والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة النفس، وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حقَّ جِهادِهِ} [الحج: 78]وقوله: {وجاهدوا بأموالِكُم وأنفُسِكم في سبيل الله} [التوبة: 41]
وقال صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم")
. فمجاهدة النفس فطمها وحملها على طاعة الله
قال الله تعالى: {والذينَ جاهَدوا فينا لنَهديَنَّهم سُبُلَنا} [العنكبوت: 69]
[وهي آية مكية، ومن المعلوم أن جهاد الكافرين قد شرع في المدينة المنورة، وهذا يدل على أن المراد من الجهاد هنا جهاد النفس.
وقال العلامة المفسر ابن جزي في تفسير هذه الآية: (يعني جهاد النفس). وقال العلامة المفسر القرطبي في تفسيره لهذه الآية: (قال السدي وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال)]
.
وقال صلى الله عليه وسلم: "جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم")
. فمجاهدة النفس فطمها وحملها على طاعة الله
قال الله تعالى: {والذينَ جاهَدوا فينا لنَهديَنَّهم سُبُلَنا} [العنكبوت: 69]
[وهي آية مكية، ومن المعلوم أن جهاد الكافرين قد شرع في المدينة المنورة، وهذا يدل على أن المراد من الجهاد هنا جهاد النفس.
وقال العلامة المفسر ابن جزي في تفسير هذه الآية: (يعني جهاد النفس). وقال العلامة المفسر القرطبي في تفسيره لهذه الآية: (قال السدي وغيره: إن هذه الآية نزلت قبل فرض القتال)]
.
وقد اهتم النبى صلى الله عليه وسلم بذلك أشد الاهتمام فكان دائم التفقد لأحوال أصحابه و قال عنه الله تعالى:
(هو الذي بعث في الأميين رسولاً مِنْهُم يتلو عليهم آياتِه ويُزكِّيهم ويُعلِّمُهم الكِتاب والحِكمَةَ وإن كانوا من قَبْلُ لَفي ضلالٍ مُبينٍ) [الجمعة: 2]
والذى يستحسن نفسه لا يرى عيبها وإنما يرى عيوب نفسه من يتهمها في جميع الأحوال
فيجب على كل عاقل أن يخلو بنفسه ساعة من آخر كل يوم يحاسب نفسه فيها على عمل يومه ، فإن رأى نقصاً في الفرائض لامها ووبخها ، وقام إلى جبره في الحال .
فإن كان مما يقضى قضاه ، وإن كان مما لا يقضى جَبَرَهُ بالإكثار من النوافل ، وإن رأى نقصاً في الفرائض عوض الناقص وجبره . وإن رأى خسارة بارتكاب المنهي استغفر ، وندم ، وأناب ، وعمل من الخير ما يراه مصلحاً لما أفسد .
قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) سورة الحشر.
فقوله تعالى : ( وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ) هو أمر بالمحاسبة للنفس على ما قدمت لغدها المنتظر.
وقال عمر رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .
وكان عمر رضي الله عنه إذا جن الليل يضرب قدمه بالدُّرَّة ويقول لنفسه : ماذا عملت اليوم ؟ .
ومر بعضهم بغرفة فقال : متى بنيت هذه الغرفة ؟ ثم أقبل على نفسه فقال : تسأليني عما لا يعنيك ؟! لأعاقبنك بصوم سنة فصامها .
هكذا كان الصالحون من هذه الأمة يحاسبون أنفسهم عن تفريطها ، ويلومونها على تقصيرها ، يلزمونها التقوى ، وينهونها عن الهوى عملاً بقوله تعالى :
( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) سورة النازعات .
( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) سورة النازعات .
مراتب جهاد النفس
قال بعض الأئمة: وجهاد النفس أربع مراتب:
1- حملها على تعلم أمور الدين،
2- ثم حملها على العمل بذلك،
3- ثم حملها على تعليم من لا يعلم،
4-ثم الدعاء إلى توحيد الله، وقتال من خالف دينه وجحد نعمه.
1- حملها على تعلم أمور الدين،
2- ثم حملها على العمل بذلك،
3- ثم حملها على تعليم من لا يعلم،
4-ثم الدعاء إلى توحيد الله، وقتال من خالف دينه وجحد نعمه.
عدة المجاهدة
والمسلم وهو يجاهد نفسه لابد له من عُدَّة يتسلح بها، وأقوى الأسلحة التي يستخدمها المسلم في مجاهدة نفسه، سلاح الصبر
فمن صبر على جهاد نفسه وهواه وشيطانه غلبهم وجعل له النصر والغلبة، وملك نفسه فصار ملكًا عزيزاً، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غُلب وقُهر وأُسر، وصار عبدًا ذليلاً أسيرًا في يد شيطانه وهواه
كما قيل:
إذا المرء لم يَغْلِبْ هواه أقامهُ.. ... ..بمنزلةٍ فيها العزيز ذليلُ
كان زياد بن أبي زياد - مولى ابن عياش - يخاصم نفسه في المسجد يقول: أين تريدين؟ أين تذهبين؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد؟ انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان؟ وكان يقول لنفسه: ما لك من الطعام غير هذا الخبز والزيت، وما لك من الثياب غير هذين الثوبين، وما لكِ من النساء غير هذه العجوز، أفتحبين أن تموتي؟ قال: فقالت: أنا أصبر على هذا العيش.
فهيا نجاهد أنفسنا على تعلُّم دين الله والعمل به والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، لعلنا نكون من الفائزين.
والمسلم وهو يجاهد نفسه لابد له من عُدَّة يتسلح بها، وأقوى الأسلحة التي يستخدمها المسلم في مجاهدة نفسه، سلاح الصبر
فمن صبر على جهاد نفسه وهواه وشيطانه غلبهم وجعل له النصر والغلبة، وملك نفسه فصار ملكًا عزيزاً، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غُلب وقُهر وأُسر، وصار عبدًا ذليلاً أسيرًا في يد شيطانه وهواه
كما قيل:
إذا المرء لم يَغْلِبْ هواه أقامهُ.. ... ..بمنزلةٍ فيها العزيز ذليلُ
كان زياد بن أبي زياد - مولى ابن عياش - يخاصم نفسه في المسجد يقول: أين تريدين؟ أين تذهبين؟ أتخرجين إلى أحسن من هذا المسجد؟ انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودار فلان؟ وكان يقول لنفسه: ما لك من الطعام غير هذا الخبز والزيت، وما لك من الثياب غير هذين الثوبين، وما لكِ من النساء غير هذه العجوز، أفتحبين أن تموتي؟ قال: فقالت: أنا أصبر على هذا العيش.
فهيا نجاهد أنفسنا على تعلُّم دين الله والعمل به والدعوة إليه، والجهاد في سبيله، لعلنا نكون من الفائزين.
بدون المجاهدة والمحاسبة فلن تتقدم النفس خطوة .. وإلا فهي والله لا تزال تشد القلب إلى الوراء .. وهذه الأمور لا تنتهي وإنما هي دائمة بدوام نفس المسلم .. يخرج من المجاهدة إلى المحاسبة والعكس .. وموضوعها كما هو مذكور .. وذكره الله في سورة العصر في أسباب فلاح الإنسان .. علم وعمل ودعوة وصبر على كل ذلك
ردحذفقيل أنه لكي يصل العبد إلى ربه فعليه قطع مسافتان .. مسافة بينه وبين قلبه .. لكي يمتلكه ويتحكم فيه أولاً .. ثم مسافة بن القلب والرب .. لكي يتذوق حلاوة القرب من الله فعلاً .. والأنس به سبحانه .. وهذه جنة الدنيا التي من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة .. كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله-